عبد الرحمن أحمد البكري
342
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
لا يسبقني بها . فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ضلامته ، فانتزع يده من يدي ثم مرّ يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته . فقال لي : يا ابن عباس ! ما أظن القوم منعهم من صاحبك ( 1 ) إلاّ انهم استصغروه - فقلت في نفسي هذه شرٌّ من الأولى - فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 2 ) . 3 - بين عمر وابن عباس : عمر : يا ابن عباس ، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمّد صلّى الله عليه وسلّم ؟ ابن عباس : فكرهت أن أجيبه . فقلت : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني ! فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة ، والخلافة فَتَبجَّحُوا على قومكم بجحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفِّقَت . فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام ، وتمط عني الغضب تكلمت . قال : تكلّم . قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين . اختارت قريش لأنفسها فأصابت ، ووُفقت . فلو أن قريشاً اختارت
--> ( 1 ) يقصد به : الامام أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه . ( 2 ) عبد الحميد بن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة : 2 / 18 .